|
المقدمة
لن
يهدأ أعداء الإسلام , ولن تغمض عيونهم ؛ حتى
يروا الإسلام وقد ذهبت عنه هيبته , وانمحى
أثره من النفوس ؛ لذا , نجدهم يتقلَّبون على
جمر الغضى , ويشحذون عقولهم وفكرهم لاختراع
الأساليب الماكرة , التي في ظنَّهم ستحقق
مآربهم , ولكن هيهات هيهات , فهم كلَّما شقوا
طريقاً للفساد , واعتقدوا أنَّهم وصلوا إلى
النهاية , وشارفوا على حصد النتائج والثمار ,
يُفاجئون بأنَّ الطريق قد رُدم , وأُوصد دونهم
, فيرتدُّون على أعقابهم خاسرين، لذا نجد
أساليبهم دائمة التجدد , وفيها من الخفايا
والخبايا مالا يعلمه إلاَّ الله .
فأخطر ما
تفتَّقت عنه أذهانهم الخبيثة , هو الدخول على
أبناء الإسلام بخديعة التجديد والتطور ,
وتنمية القدرات والأداء البشري , وتطوير الذات
, وإكسابها القوَّة والثقة , وفي سبيل ذلك
استخدموا تقنيات حديثة , فيها من التزييف
والتزويق ما يخدع الألباب , وسموها بفلسفة (
البرمجة اللغوية العصبية ) أو (
NLP
) .
وإنَّ أخبث ما قاموا به , أنَّهم أفلحوا في
تصيُّد عدد من خيرة الأفراد الذين يتمتعون
بسمعة طيبة , ويظهر عليهم التمسك بالدَّين
والعقيدة , واتخذوهم مدخلاً للتدليس على
البقية , وأوهموهم بأنَّ علم البرمجة اللغوية
العصبية لا يتعارض مع الدين الإسلامي , بل
إنَّ كثيراً من مبادئه وتقنياته موجودة في
القرآن والسنَّة , وعلى هذا الأساس شرعوا
يؤسلمون تلك المبادئ , ويبحثون لها عن وجهة
إسلامية غير مبالين بليَّ أعناق النصوص
وتأويلها , بما يخدم أغراضهم , حتى أصبح أبناء
الإسلام أشد خطراً من أعدائه عليه .
فقد غفل أولئك عن باطن هذه الفلسفة , وفرحوا
بظاهرها , وبالمصطلحات المشتركة بين هذه
الفلسفة ,وبين المصطلحات الإسلامية , وتناسوا
أنَّه اشتراك في ظاهر اللفظ فقط , أمَّا
المضمون فإنَّه يختلف تماماً لاختلاف العقيدة
.
لقد اغترَّ أبناؤنا بالأهداف المعلنة
البرَّاقة , التي لا يدل ظاهر معظمها على أي
خطل , وبالتالي لا يجرؤ أحد على رفضها ,
وانشغلوا بها عن البحث الجاد عن حقيقة هذه
الأهداف والوقوف على خفاياها , ولم يلتفتوا
إلى الطرق والممارسات التي تتحقق من خلالها
تلك الأهداف , وما فيها من مخالفات للدين
والشرع .
وهذا الكتاب يحوي مجموعة من المقالات التي
ناقشت فلسفة البرمجة اللغوية العصبية , وأظهرت
زيفها وخداعها .
وهذه المقالات نُشر معظمها بجريدة المدينة
المنورة , وقد كتبتها أقلام غيورة على
العقيدة , أقلام لا ترفض كل جديد لجدَّته ,
وإنَّما ترفض الجديد الذي يسعى لهدم القيم
والأخلاق .
هذه الأقلام تدعو كل من سار خلف تلك الفلسفة
عن جهل لخفاء المضمون وتلبيسه على الناس , أو
عن رغبة في التجديد لتحسين صورة الإسلام في
نظر الغير , والارتفاع بأدائه عن طريق التحديث
في طرق الدعوة , التي باتت في نظرهم لا تتناسب
ومعطيات العصر . فانزلقوا في تلك المتاهات
بحسن نيَّة وسلامة طويَّة , محتَّجين أنَّ
الحكمة ضالة المؤمن أنَّى وجدها فهو أولى بها
.
كما تدعو تلك الأقلام كل من سمع بهذه الوافدات
الغريبة , وحدَّثته نفسه بالاطلاع عليها ,
والخوض في تجربتها بدافع الفضول المعرفي ,
إنَّها تدعو الجميع إلى تأمُّل هذه المقالات
, وقرأتها بتجرد ووعي , وتحكيم العقل والفكر
والعقيدة , والرجوع إلى الفطرة السليمة التي
فطرنا الله عليها .
كما تدعو المفتونين بها إلى خلع رداء التَّعصب
للفكر الجديد لحداثته وغرابته , والتَّحرر من
ربقة المال والكسب السريع , الذي أسر قلوب
وفكر الكثيرين , فأخذوا يدافعون عن هذه
الفلسفة أكثر من مؤسسيها . حتى صارت مضامينها
لدى الكثيرين وثناً يُعبد من دون الله .
وبناء على ذلك , فقد سمَّيت الكتاب " الوثنية
في ثوبها الجديد " لأنَّ هذه الفلسفة تدعو إلى
عبادة العقل والذات , عن طريق تعظيم قدرات
الإنسان , التي يحققها عقله الباطن , فصارت
النَّفس والعقل صنماً يُعبد من دون الله .
وكذلك فُتن الناس بالمال , فأصبحوا يلهثون
وراء تحقيق المكاسب العظيمة والسريعة التي
أخذت تتدفق إلى جيوبهم من خلال إقامة هذه
الدورات , حتى أصبحوا عبدة للدينار والدرهم ,
وضحَّوا في سبيل ذلك بعقيدتهم ودينهم من حيث
لا يعلمون .
فوثنية هذا العصر قد تزينت بأثواب كثيرة خادعة
وبرَّاقة , وأخطر تلك الأثواب التي تلبسها هو
ثوب الإسلام ؛ لتجتذب به أكبر شريحة من أبنائه
, الذين ما إن رأوا آياته وأحاديثه تتصدر تلك
الفلسفة , حتى ظنوا بها خيراً , فتسابقوا
إليها .ولم يخطر ببالهم أنَّ هذه الفلسفة تهدف
في باطنها إلى جعلهم يقيمون العبادات ويزدادون
فيها , ولكن بعد تجريدها من مضمونها الإسلامي
فتصبح مجرد حركات لا تعود بالنفع على صاحبها .
ولقد قسَّمت الكتاب فصلين :
الفصل الأول , ويتضمن مقالات عن البرمجة
اللغوية العصبية والأفكار الوافدة ومخالفتها
للعقيدة , بقلم المؤلَّفة .
الفصل الثاني , ويتضمن مقالات وردوداً عن
البرمجة اللغوية العصبية بأقلام عددٍ من
الكتَّاب .
وأخيراً لا أملك إلاَّ التوجُّه له بالدعاء
الصادق الخالص , أن يحفظ علينا ديننا الذي هو
عصمة أمرنا , وأن لا يزغ قلوبنا بعد إذ هدانا
, وأن يثبتنا على هديه , وأن يرد من ضل وخُدع
بهذه الفلسفة إلى جادة الحق والصواب . إنَّه
سميع مجيب .
المؤلَّفة :
نجاح بنت أحمد الظهار
الخـــاتمة
بعد أن ظهر من خلال تلك المقالات , ما في
هذه الفلسفة من خبث وفساد . إذ تنبني أسسها
على السحر والشعوذة , والأفكار الضَّالَّة ,
المخالفة للعقيدة والدين , والمتخفَّية في ثوب
الإسلام , بعد ذلك ماذا يجب علينا فعله ؟
علينا أن نحصَّن أنفسنا بالإيمان , ونزداد
فهماً لديننا وعقيدتنا . ونتمسك أكثر بقرآننا
وسنَّة نبينا محمد
r , ونعض عليها بالنواجذ , فنحن اليوم أحوَج
إلى دراسة ديننا دراسة متعمقة أكثر من أي زمن
مضى .
علينا أن نُحصَّن أبناءنا وبناتنا وأخواتنا
وجميع أفراد المجتمع , من الأفكار الدخيلة
الوافدة التي تخالف العقيدة , فانجراف
الكثيرين وراء هذه الفلسفات الضَّالَّة , لهو
مؤشر خطير ينبئ عن عدم فهم وتمكُّن للعقيدة
الإسلامية الصحيحة.
وهذا يستوجب منَّا تعميق معاني العقيدة في
نفوس أبنائنا , إلى جانب ضرورة تدريس المذاهب
والعقائد والأفكار المعاصرة الهدَّامة , في
مرحلة ما قبل الجامعة .
كذلك علينا أن نعلَّم أبناءنا القراءة
الواعية والتفكير الناقد , الذي يعتمد على
التحليل والاستنباط , وأن نغرس فيهم روح البحث
والتنقيب , وعدم الركون إلى الغير في أخذ
المعلومة ركوناً تاماً , فإنَّ أكثر ما أوقع
أبناءنا في شباك هذه الفلسفات هو تسليمهم
عقولهم للآخرين , فلو أنَّهم بحثوا عن أصول
هذه الفلسفات في مظانَّها , وفتَّشوا
ونقَّبوا, لكانوا بمنجى عن هذا الانحراف
الخطير .
علينا أن نغرس في نفوس أبنائنا الثقة في
دينهم وعقيدتهم , وتراثهم العلمي الزاخر بكل
ما هو جديد ومفيد , خاصة في مجال التربية
والأخلاق .
والله أدعو أن يحمي دينه وكتابه وسنَّة نبيه
محمدe
والله أدعو أن يديم علينا نعمة الأمن
والأمان في الدين والوطن والفكر , وأن يصرَّف
عنَّا كيد الكائدين .
فهرس الموضوعات
الموضوع
|
الصفحة |
|
- الإهداء |
5 |
|
- المقدمة |
7 – 10 |
|
الفصل الأول : مقالات عن البرمجة اللغوية
العصبية والأفكار الوافدة
ومخالفتها للعقيدة / د. نجاح
الظهار |
11 |
|
- الاتَّجار الثقافي
|
13 – 15 |
|
- تلميع الذات |
16 – 19 |
|
- أين عيون وزارة الصحة
ووزارة التجارة |
20 – 24 |
|
- وجاءت الوثنية ( 1 – 5 ) |
25 – 45 |
|
- سلامة يرد على د. الظهار :
هل تنمية القدرات والمهارات يُعد
من الوثنية / أ. مروان سلامة
|
46 – 48 |
|
- وجاءت الوثنية ( 6 – 7 )
|
49 – 55 |
|
- لقد أسلم البيكمون
|
56 – 59 |
|
- خدعة الأسلمة
|
60 – 63 |
|
- مراهق يكتشف زيف الـ
NLP |
64 – 67 |
|
- انتبهوا حياء نسائكم في
خطر |
68 – 75 |
|
- موقع اللغة العربية من
البرمجة اللغوية العصبية |
76 – 85 |
|
- كيف تصبح شيطاناً تسترق السمع (
1 – 3 ) |
86 – 97 |
|
- تفكيرنا إلى أين
|
98 – 101 |
|
- مهرجانات هز الوسط |
102 – 104 |
|
- باري القوس هو من يعطي الحكم
الصحيح /
أ. عدنان علي المروعي
|
105 – 107 |
|
- لقد أعطيت القوس باريها
|
108 – 111 |
|
- تعلَّقتم بقشَّة لتنقذكم من
الغرق / أ. عبدة علي الحمدي |
112 – 113 |
|
الفصل الثاني : البرمجة اللغوية
العصبية
مقالات وردود لعدد من الكتاب
|
114 – 223 |
|
- وقفات علمية واجتماعية وشرعية
مع البرمجة اللغوية العصبية ( 1 –
2 ) / أ. فوز كردي
|
116 – 130 |
|
- البرمجة اللغوية العصبية اجتهاد
بشري يصيب ويخطئ والعصمة لكتاب
الله وسنَّة رسوله / د. عوض
القرني |
131 – 139 |
|
- ما هكذا يا دكتور عوض تورد
الإبل ( 1 – 2 ) / د. نجاح الظهار
|
140 – 147 |
|
- القلم الذي كتبت به هو قلم
المدرَّب وليس قلم المفكَّر
الإسلامي / أ. وسيلة با موسى |
148 – 152 |
|
- أخوة الإيمان أم أخوة الـ
NLP
/ د. خالد الغيث |
153 – 155 |
|
- الجذور الحقيقية للبرمجة
اللغوية العصبية ( 1 – 3 )/ أ.
عوض بن عودة |
156 – 178 |
|
- تساؤلات حول فوائد ومحاذير الـ
NLP
/ د. سعيد الغامدي
|
179 – 189 |
|
- عندما ترقص المنقبات بسبب الـ
NLP
على أنغام الديسكو / د. محمد
العوضي |
190 – 191 |
|
- علاقة حميمة بين البرمجة
اللغوية العصبية وسحري التخييل و
اللغة / د. عبد الغني مليباري
|
192 – 199 |
|
- البرمجة اللغوية العصبية ردة
علمية ونكسة عقائدية / أ. أحمد
الزهراني |
200 – 205 |
|
- حقيقة المشي على الجمر / د.
خالد الغيث |
206 – 207 |
|
- لماذا لم يهاجَم ابن تيمية من
قبل الـ
NLP
مع أنَّه نقض المنطق / د. حياة
با أخضر |
208 – 213 |
|
يا حماة العقيدة : أوقفوا دورات الـ
NLP
( 1-2 ) د. نجاح الظهار
|
214 – 223 |
|
- الخاتمة |
224 – 225 |
|
- فهرس الموضوعات
|
226 – 228 |
|